الاثنين، 16 مارس 2009

تضحية فتاة

*قصة فتاة حملت على عاتقها عبء إعادة القيم إلى مجتمعها الذى تحيا فيه .........كانت تسير فى هدوء ...... خطواتها الهادئة حملت شيئا من حكمتها وهدوئها ورزانتها .......وجهها ينير فى إشراق وحيوية وأمل ......كان تنظر للأرض تارة وتنظر حولها تارة أخرى ....أرادت أن تعرف حقيقة المجتمع الذى تعيش فيه، فإذا بها تتأمل ما حولها فى فزع..... عالم كبير فسيح خانق يسيطر عليه الكذب، الغش، الخداع والنفاق ....يا إلهى... إنها ليست طبيعة البشر....!!! ولم العجب.... ؟!! ألم يخلق الله هذا الكون جميلا ،رقيقا، نظيفا تنظر إليه وكأنك تنظر إلى صفحة ماء نقية، عذبة كمرآة تعكس صورة من ينظر إليها حتى جاء الإنسان فلوث هذا الكون وجعله بغيضا كريها....؟! نعم.. لا داعى للعجب ، فإن الطبيعة التى خلقها الله قد تسبب الإنسان فى تغييرها تماما؛ ليست البيئة فقط هى التى تغيرت وإنما طبيعة البشر أيضا...تغيرت مع الوقت لتصبح أسوأ فأسوأ .كل هذا دار بخلدها وهى تنظر بأسف إلى كل هؤلاء الناس التعساء..... نعم تعساء ، لأن الحياة التى يعيشونها ليست حياة أصلا ."حياة مليئة بالأكاذيب".. هكذا كانت تسميها .أين القيم التى ربيت عليها ؟! أين الأخلاق والمبادئ التى ظنت أنها ستنافس غيرها عليها ؟! أين......؟! أين......؟! أين......؟!أسئلة كثيرة فرضت نفسها عليها لتحاول أن تبحث لها عن إجابة فلم تجد ؛ ولكن هذا لايعنى أنها ستيأس ..لا ..أبدا..وإلا فماذا يكون دورها إذا؟ لقد جعلت هدفها ورسالتها هى إصلاح المجتمع الذى تعيش فيه.كانت ترى الخطأ فتبادر بإصلاحه، وترى المخطئ فتلومه بأسلوب خفيف لطيف محبب إلى النفس."إنك لن تصلحى الكون وحدك" هكذا سمعت من كل من حولها عند كل محاولة منها للنصح والإرشاد، ولكنها لم ولن تستجيب لما تسمعه ...يحب أن يكون لها قيمة ودور فى مجتمعها، يجب أن تحاول إصلاح ما تراه من سوء بعينيها، يجب أن......قطع حبل أفكارها فجأة صورة امرأة عجوز عاجزة عن عبور الطريق؛ أسرعت إليها وقد أدركت أن هذه فرصة لتثبت لنفسها بها أنها قادرة على الإصلاح ، نظرت إلى المرأة العجوز بابتسامة حانية ، أمسكت يدها وعبرت معها الطريق ، فما كادت تفعل ذلك حتى انهالت عليها الدعوات بأن يوفقها الله فى دراستها وفى حياتها كلها .تابعت سيرها هادئة وهى سعيدة بما فعلته فهو رغم بساطته وسهولته،أدخل السرور على قلب بشر وهذا هو المطلوب.تمنت وهى فى طريقها أن يملأ الخير هذا العالم كله ليجعله هانئا سعيدا، تمنت أن يغلف هذا الكون جو من المحبة والمودة ، تمنت لو ... لو يكف الناس عن تفكيرهم فى المال لحظة واحدة ليعطوا فرصة لعقولهم وقلوبهم أن تحكم على أفعالهم .المال ...المال...هل هو أهم شيء ؟! هل هو جالب السعادة ؟!لا.. بالطبع لا..إنها على يقين بأنهم ليسوا بحاجة إلى سماع هذا الكلام ، ولكن ما العمل فى الفساد الذى انتشر فى المجتمع ؟ الفساد الذى أعمى العيون وغلظ القلوب ؟ الفساد الذى ......كفى..كفى.. إنها لن تفسد سعادتها بما فعلته منذ قليل . ها هى البسمة تعود إلى شفتيها مرة أخرى .وفيما هى فى أوج سعادتها، فوجئت بمشهد كاد ينخلع له فؤادها....، فوجئت بطفل صغير يلهو فى وسط الطريق غير منتبه إلى هذه السيارة القادمة تجاهه بسرعة كبيرة؛ بينما كانت أمه منشغلة عنه بالحديث مع سيدة أخرى مديرة ظهرها له غير منتبهة هى الأخرى إلى الخطر المحدق بإبنها.تلفتت حولها فى ذعر لتجد الناس غير مبالين بهذا الطفل المسكين ينظرون إليه فى فتور وكأنهم سكارى أو نائمون فى غيبوبة عميقة إنها لن تنتظر حتى يفيق أحدهم من سكرته أو يستيقظ من غفلته، اتخذت قرارها فى سرعة واتجهت إلى هذا الطفل فحملته بسرعة والتفتت خلفها لتجد السيارة على بعد خطوات منها فصرخت حتى انتبهت والدة الطفل إلى ما يدور خلفها فشهقت فى خوف ومدت يدها لتنقذ طفلها، فما كادت تمسك به حتى احتضنته بشدة والدموع تنهمر من عينيها فنظرت إلى الفتاة مرة أخرى متمنية لها النجاة ،ولكن السيارة أخذت تقترب .....وتقترب ......والناس ينظرون إليها وهم متسمرين فى أماكنهم ، مترقبين لمعرفة ما سيحدث ، ومستسلمين لما سيكون ،و..........اصطدمت السيارة بالفتاة فى عنف لتلقيها على بعد أمتار منها ....اجتمعت حشود الناس حولها ، ونزل سائق السيارة ليرى ما حدث فى فزع ، واقتربت والدة الطفل منها وقد ازداد بكاؤها ، وانتظر الجميع أن تصدر منها أى إشارة تفيد بقاؤها حية ، و.......أخيرا ........أخيرا فتحت عينيها فى إرهاق وفى لا وعى لترى صورة الأم وهى تنظر إليها بنظرة شكر وامتنان و.....وشفقة ، ازدادت الضوضاء حولها ، لم تتمكن من تمييز الأصوات التى التقطتها أذنها ، بعضهم يحاول التحدث إليها ، والبعض الآخر يحاول طلب النجدة لها ، كان عقلها مشوشا ، شعرت بآلام مبرحة فى ذراعها وقدمها وشعرت بأن ......شعرت بأن النهاية قد اقتربت وأن روحها قد اقتربت أن تخرج من جسدها وعندئذ.......عندئذ نظرت إلى اللا مكان وقالت بصوت خافت " الحمد لله لقد أديت واجبى " أغمضت عينيها فى رفق وعلت شفتيها ابتسامة تفيض رقة وعذوبة .

هناك تعليق واحد:

  1. قصة عذبة و جميلة تشع اثارة . تابعي على هذا النحو


    يمنى ياسر

    ردحذف